الشيخ محمد اليعقوبي
43
فقه الخلاف
البحث في المسألة وهي هل يجوز للمكلف فرز نصف الخمس المعروف ب - ( حق السادة ) والاستقلال بإيصاله إلى المحتاجين من ذرية عبد المطّلب من دون مراجعة الفقيه الجامع لشروط النيابة عن الإمام المعصوم ( عجل الله فرجه الشريف ) ؟ اختار جماعة من المتأخرين جواز دفع المكلف حق السادة إليهم مباشرة ، قال صاحب العروة : ( ( وأما النصف الآخر الذي للأصناف الثلاثة فيجوز للمالك دفعه إليهم بنفسه ) ) واحتاط استحباباً بالدفع ( ( إلى المجتهد أو بإذنه لأنه أعرف بمواقعه والمرجّحات التي ينبغي ملاحظتها ) ) واستدلّوا بأن هذا حقّهم في ذمة المكلف وعليه إيصاله إليهم من دون الحاجة إلى وساطة أحد وهو المجتهد الجامع للشرائط وإطلاق الآية والروايات الدالة على الاستحقاق ينفي التقييد بهذه الوساطة والأصل ينفيه أيضاً ، واستدلوا أيضاً ( ( بالسيرة الجارية من المسلمين في إعطاء خمسهم بأنفسهم ) ) « 1 » وبالإجماع . والأدلة كلها مردودة إذ السيرة غير ثابتة بل الثابت عكسها لما تقدم من تسليم الخمس كله للإمام ، والأصل لا يعتمد عليه مع وجود الأخبار وسنذكر أن الأصل الجاري في المقام غيره ، والآية مجملة لم تبين أن مستحقي هذه الأسهم الثلاثة هم من بني عبد المطّلب خاصة والإجماع مدركي وهو غير متحقق فيما يتعلق بملكية السادة لنصف الخمس وإنما هم من موارد صرفه ، بل ناقش بعضٌ في كونهم مصرفاً له في زمن الغيبة ، والشاهد على عدم تحقق الإجماع تعدد الأقوال في المسألة ، فقد جزم الديلمي بسقوطه وإباحته للشيعة وقوّاه في الذخيرة ونسبه في الحدائق إلى شيخه الشيخ عبد الله بن صالح وإلى جملة من معاصريه وقال بعض
--> ( 1 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) : 33 / 436 .